العملية الإبداعية
التأسيس التاريخي والمفاهيمي
لا يكمن مولد كل عمل في إيماءة بسيطة، بل في تساؤل عميق حول صداه التاريخي. تعتمد هذه المرحلة الأولية على انغماس صارم في المجموعات المتحفية، حيث تعمل التحف الفنية في اللوفر وموزيه دورسيه بوصفها بوصلات جمالية. يُضاف إلى هذا الحوار مع عمالقة الماضي سرد حميم: باتخاذ أفراد عائلته الخاصة نماذج، يستكشف الفنان "سلالة" حية، تربط خصوصية تاريخ ثقافي بكونية الحالة البشرية.
من الصلصال إلى الرقمي: الجسر التقني
يُحقق التطور المادي للعمل اندماجاً جريئاً بين التقليد القديم والطليعة التكنولوجية. يبدأ كل شيء بالصلصال: النمذجة اليدوية التي تلتقط الحقيقة النفسية للموضوع. تُرقمَن "الروح" المنحوتة بعدها باستخدام ماسح ثلاثي الأبعاد.
في الفضاء الافتراضي، تُصقل الأحجام وتتجاوز المقاييس حدودها، قبل العودة إلى العالم المادي عبر التصنيع الإضافي. تنشر هذه العملية طباعة ثلاثية الأبعاد عالية الدقة — باستخدام آلات مخصصة ومواد معاد تدويرها — لبناء أشكال ضخمة. تُعاد معالجة هذه الهياكل الخام يدوياً، إذ يُعيد الفنان إدخال الإيماءة البشرية لإثراء النسيج والسطح.
المادية: البرونز والخيمياء
تمنح المرحلة الأخيرة العمل متانته و"حضوره" الملموس. وفقاً لرؤية الفنان، إما أن تُصبَّ المنحوتات في البرونز باستخدام تقنية الشمع المفقود الأجدادية، أو تُعدَّن بالطريقة الباردة بدمج المعادن المسحوقة في راتنج مركّب.
تختتم العملية بخيمياء سطح حقيقية: تطبيق البتينا المعقدة. من خلال نار الأحماض أو دقة الأصباغ الباردة، يبتكر بيتريدس ملمسات فريدة تبدو كأنها تحمل أثر الزمن. بمجرد اكتمال العمل وأرشفته رقمياً، يغدو حلقة ثابتة بين الذاكرة التاريخية والتعبير المعاصر.